القائمة الرئيسية

الصفحات

 





ليه بنخاف من الفشل؟ يمكن من نظرة الناس لينا؟ ولا من كلامهم؟ ولا من نظرتنا لنفسنا بعد ما نفشل في حاجة ناس كتير نجحوا فيها عادي؟!

الغريب إن الفشل جزء طبيعي جدًا من أي محاولة. محدش بينجح من أول مرة، بس يمكن عاداتنا وتقاليدنا هي اللي وصلتنا إننا نخاف من المحاولة في الأساس، ويبقى كل اللي في دماغنا قبل أي قرار أو فكرة أو مشروع أو خطوة جديدة جملة واحدة بتتردد في عقولنا كلنا: «طب لو فشلت، الناس هيقولوا عليا إيه؟»

الناس هتتكلم يومين، تلاتة، أربعة، عشرة، وهتسكت. زي ما بيتقال: هتاخد محتوى فترة وخلاص، ترند وخلص. لكن على النقيض، لو نجحت في المحاولة العاشرة مثلًا، هتلاقي نظرة الناس فعلًا وقتها اختلفت. عشان ببساطة، كل ما هتقعد أو تتكلم مع حد هيتقالك تلت جمل: «إنت وصلت لكده إزاي؟»، «أنا نفسي أبقى زيك»، «شوف فلان ناجح إزاي، اجتهد وابقي زيه».

نظرة الناس للنجاح والفشل

لكن الناس هتفضل فاكرة إن النجاح لازم يكون ملموس ليهم قبل ما يبقى ملموس لصاحبه. ومن هنا بنبدأ نصدق إننا فاشلين رغم نجاحنا، بس رأي الناس بيشكل خطر على توقعاتنا.

هتسألني إزاي؟ هقولك ببساطة: شخص نجح في كلية تجارة بتقدير جيد جدًا، لكن اللي حواليه قعدوا يقولوا: «ليه مش امتياز؟ يعني مش زي فلان وعلان؟»

والمشكلة إن الناس دي ممكن يكونوا والدك ووالدتك، وأنت بتكون في حيرة: أنا فعلًا فاشل ولا ناجح؟ بس عندهم حق؟ ليه أنا مش زي اللي حواليا؟ ليه هما أعلى مني في الفهم والتركيز والاستيعاب؟ ليه هما بينجزوا وأنا لأ؟


لما نقارن نفسنا بغيرنا

وهنا بنبدأ نقارن نفسنا بغيرنا من غير ما ناخد بالنا. بنبص على نتيجة شخص تاني، ونقارنها بالنتيجة اللي إحنا وصلنالها، من غير ما نعرف هو بدأ منين، وإيه اللي مر بيه، وإيه اللي ضحى بيه عشان يوصل.

يمكن الفشل نفسه مش هو اللي بيخوفنا... يمكن اللي بيخوفنا فعلًا هو إحساسنا إننا بقينا أقل من غيرنا.


السوشيال ميديا وزيادة الإحساس بالفشل

لكن مش كل خوف من الفشل بيكون سببه نظرة الناس أو المقارنة. ومن هنا ندخل على عامل مهم جدًا في حياتنا اليومية، وهو السوشيال ميديا، وإزاي بتخلي إحساسنا بالفشل أكبر؟!

رغم أهمية وسائل التواصل الاجتماعي الكبيرة للبعض، إلا إنها ممكن تشكل خطر كبير على حياة البعض الآخر. إزاي؟ لأنك ببساطة ممكن تفتح الموبايل في أي وقت، تلاقي شخص في نفس سنك تقريبًا، بين الثامنة عشر والحادي والعشرين، بدأ مشروع، أو سافر، أو اشتغل في شركة كبيرة، أو حقق حاجة إنت نفسك بتحاول توصل ليها من فترة.

وأول سؤال بييجي في دماغك مش بيكون: «هو عمل إيه عشان يوصل؟» بيكون: «ليه أنا مش زيه؟ ليه هو وصل وأنا لأ؟»

وهنا المشكلة مش في إنك تشوف نجاح غيرك. بالعكس، ممكن نجاح شخص تاني يكون سبب إنك تتحمس وتحاول أكتر. المشكلة بتحصل لما تبدأ تستخدم نجاحه كدليل على فشلك.

إنت شايف النتيجة بس، لكن مش شايف الطريق اللي وصل بيه ليها. مش شايف المحاولات اللي فشل فيها، ولا الأيام اللي شك فيها في نفسه، ولا الظروف اللي مر بيها، ولا حتى الحاجات اللي ممكن يكون اضطر يتنازل عنها عشان يوصل.

وفي نفس الوقت، إنت بتبص على حياتك بكل تفاصيلها: محاولاتك، أخطاءك، تأخرك، خوفك، والنتائج اللي لسه مستنيها. وبعدين تقارن كل ده بصورة مختصرة جدًا من حياة شخص تاني ظهرت قدامك على شاشة الموبايل. ودي مقارنة من البداية مش عادلة.

لما المقارنة تأثر على نظرتنا لنفسنا

ومع الوقت، المقارنة دي مش بس بتخلينا نحس إننا متأخرين، دي ممكن تأثر كمان على نظرتنا لنفسنا. كل مرة نبص لحد ونحس إنه سبقنا، ممكن نبدأ نشك في قدراتنا، حتى لو إحنا في الحقيقة بنتقدم بس بطريقتنا.

وساعات الموضوع يوصل لمرحلة إننا نخاف نبدأ أي حاجة جديدة، لأننا بقينا مشغولين بالنتيجة قبل ما نبدأ أصلًا.

نفكر: «طب لو معرفتش؟»، «طب لو فشلت؟»، «طب الناس هتقول إيه؟»، «طب لو طلعت مش شاطر زي ما كنت فاكر؟»

وهنا الخوف من الفشل بيبدأ ياخد شكل تاني. مبقاش مجرد خوف من نتيجة مش حلوة، لكنه بقى خوف من إن النتيجة دي تثبت لنا إن الصورة اللي رسمناها عن نفسنا كانت غلط.

وعشان نهرب من الإحساس ده، ممكن نختار إننا منجربش أصلًا.

ودي يمكن واحدة من أخطر نتائج الخوف من الفشل، إنك تخسر فرصة النجاح لمجرد إنك خايف من احتمال الفشل.

الخوف من إننا منبقاش كاملين

وساعات الخوف من الفشل مش بيكون بس بسبب النتيجة، لكن بسبب رغبتنا إن كل حاجة نعملها تطلع كاملة من أول مرة. عايزين نبدأ وإحنا متأكدين إننا هننجح، وعارفين كل خطوة، ومش عايزين نغلط قدام حد.

فنفضل نستنى الوقت المناسب، ونقول: «لما أتعلم أكتر هبدأ»، «لما أبقى واثق في نفسي هبدأ»، «لما أبقى جاهز تمامًا هبدأ». ومع كل مرة بنأجل فيها البداية، بنفتكر إننا بنجهز نفسنا للنجاح، لكن في الحقيقة ممكن نكون بنهرب من احتمال الفشل.

لأن مفيش حد بيبدأ وهو عارف كل حاجة. ومفيش محاولة مضمونة من أول مرة. ولو استنينا إننا نبقى كاملين قبل ما نبدأ، ممكن نفضل مستنيين طول عمرنا.

وممكن تلاقي شخص عنده فكرة كويسة جدًا، أو نفسه يتعلم مهارة جديدة، أو يبدأ مشروع، لكنه يفضل يقول: «لسه محتاج أتعلم أكتر»، «لسه مش جاهز»، «في ناس أحسن مني بكتير»، «طب لو بدأت ومطلعتش كويس؟».

وفجأة يعدي شهر، واتنين، وسنة، وهو لسه في نفس المكان. مش لأنه معندوش القدرة، لكن لأنه مستني اللحظة اللي يحس فيها إنه مستعد بشكل كامل.

وهنا لازم نسأل نفسنا: هو إحنا فعلًا بنستنى إننا نبقى جاهزين؟ ولا بنستنى الإحساس اللي يخلينا نضمن إننا مش هنفشل؟

لأن الحقيقة إن الإحساس ده ممكن ميوصلش أبدًا. طول ما إحنا رابطين البداية بضمان النجاح، هنفضل خايفين من أول خطوة.

وده بيخلينا نفهم حاجة مهمة جدًا: إن الغلط مش عكس النجاح، لكنه جزء من الطريق اللي بيوصلنا ليه.

الفشل مش معناه إنك فاشل

لما نفشل في حاجة، أول رد فعل عند ناس كتير بيكون إنهم يحكموا على نفسهم بالكامل من خلال المحاولة دي. لو المشروع فشل، يبقى أنا مش شاطر. لو مقدرتش أجيب النتيجة اللي كنت عايزها، يبقى أنا معنديش قدرة. ولو غيري قدر يعملها وأنا مقدرتش، يبقى أكيد المشكلة فيا.

بس هل فعلًا محاولة واحدة تقدر تحدد إحنا مين وقدراتنا إيه؟

الفشل في حاجة معينة مش معناه إنك فاشل في كل حاجة. ممكن تكون جربت طريقة غلط، أو بدأت في وقت مش مناسب، أو مكنتش عندك الخبرة الكافية وقتها، أو حتى الظروف نفسها مكنتش في صالحك.

وممكن تفتكر إن الشخص اللي نجح قدامك نجح من أول مرة، لكن الحقيقة إنك غالبًا شفت النتيجة بس. مشفتش عدد المرات اللي حاول فيها، ولا الأخطاء اللي وقع فيها، ولا اللحظات اللي كان عايز فيها يستسلم.

تخيل مثلًا شخص بدأ يتعلم لغة جديدة، وبعد فترة وقف لأنه حس إنه مش بيتقدم بالسرعة اللي كان متوقعها. ممكن يقول لنفسه: «أنا مش شاطر في اللغات». لكن لو بص للموضوع بشكل مختلف، ممكن يكتشف إنه كان بيتعلم بطريقة مش مناسبة ليه، أو إنه كان بيقارن نفسه بشخص بقاله سنين بيتعلم.

نفس الشخص لو قرر يجرب طريقة تانية، وخصص وقت ثابت كل يوم، ممكن يلاقي نفسه بعد فترة بيتحسن فعلًا.

هنا المشكلة مكانتش في قدرته، المشكلة كانت في إنه اعتبر النتيجة الأولى حكم نهائي عليه.

وعشان كده مهم نفرق بين جملة «أنا فشلت في المحاولة دي» وجملة «أنا فاشل».

الجملة الأولى بتوصف موقف حصل، لكن التانية بتحول الموقف لهوية بنصدقها عن نفسنا.

ولما نبدأ نصدق إننا فاشلين، ممكن نخاف نجرب تاني. وكل محاولة جديدة تبقى بالنسبة لنا تهديد لصورتنا عن نفسنا بدل ما تكون فرصة نتعلم منها.

لكن لو بصينا للفشل باعتباره معلومة، هنبدأ نسأل أسئلة مختلفة: إيه اللي ماظبطش؟ ليه ماظبطش؟ إيه اللي أقدر أغيره المرة الجاية؟ وإيه الحاجة اللي اتعلمتها من التجربة دي؟

وساعتها الفشل مبقاش نهاية الطريق، لكنه بقى جزء من الطريق نفسه.

والأهم إننا نفتكر إن كل تجربة بتضيف لنا حاجة، حتى لو النتيجة وقتها مكانتش اللي إحنا عايزينها فعلًا.

لأن النجاح مش دايمًا بيبدأ بمحاولة ناجحة، ساعات بيبدأ بمحاولة فاشلة خلتنا نفهم إحنا محتاجين نعمل إيه بشكل مختلف.

إزاي نتعامل مع الخوف من الفشل؟

طيب بعد ما فهمنا إن الفشل مش معناه إننا فاشلين، نقدر نسأل نفسنا: نعمل إيه بقى لما الخوف ده يفضل موجود؟

أول حاجة إننا نتقبل إن الخوف نفسه طبيعي. مش لازم كل مرة نبدأ فيها حاجة نكون واثقين بنسبة مية في المية إننا هننجح. ممكن نخاف، وممكن نشك في نفسنا، وممكن حتى نتوقع إن الموضوع مش هيظبط، لكن ده مش معناه إننا منبدأش.

كمان لازم نتعلم إننا نركز على المحاولة نفسها، مش بس على النتيجة. بدل ما نسأل: «هو أنا هنجح ولا لأ؟» ممكن نسأل: «إيه اللي أقدر أتعلمه من التجربة دي؟». السؤال ده بيخلينا نبص للفشل بشكل مختلف، لأن حتى لو النتيجة مكنتش زي ما تمنينا، التجربة نفسها ممكن تسيب لنا خبرة نستخدمها بعد كده.

ومهم كمان إننا منستناش إن الخوف يختفي تمامًا عشان نبدأ. ساعات بنفتكر إننا لازم الأول نبقى واثقين في نفسنا، وبعدها ناخد الخطوة. لكن في أوقات كتير العكس هو اللي بيحصل. بناخد الخطوة وإحنا خايفين، نجرب، نتعلم، ومع كل محاولة ثقتنا في نفسنا بتزيد.

ومش لازم البداية تكون كبيرة. لو عندك فكرة مشروع، مش شرط تبدأ بكل حاجة مرة واحدة. ولو نفسك تتعلم مهارة، مش لازم تبقى محترف من أول يوم. ابدأ بحاجة صغيرة تقدر تكملها، وبعدها كبر خطوة ورا خطوة.

وكمان لازم نبطل نقيس نفسنا بالناس طول الوقت. نجاح شخص تاني مش دليل على إننا فشلنا، وتأخرنا في حاجة معينة مش معناه إننا مش هنوصل. كل واحد عنده ظروفه ووقته وطريقته، والمقارنة المستمرة ممكن تخلينا ننسى إحنا أصلًا بدأنا ليه.

في النهاية...

يمكن بعد كل ده نكتشف إننا مش بنخاف من الفشل نفسه قد ما بنخاف من معناه في دماغنا. بنخاف من نظرة الناس، ومن المقارنة، ومن إننا نحس إننا أقل من غيرنا، ومن فكرة إننا نبدأ حاجة ومتكملش بالشكل اللي كنا متخيلينه.

لكن الحقيقة إن محدش بيقدر ينجح من غير ما يجرب، ومحدش بيجرب من غير ما يغلط. والفرق مش دايمًا بيكون في مين فشل ومين نجح، لكن في مين قرر يكمل بعد الفشل ومين خلى الخوف يمنعه من المحاولة.

فلو عندك حاجة نفسك تبدأها، متستناش إنك تبقى جاهز تمامًا، ومتستناش إن الخوف يختفي. ابدأ رغم الخوف، وجرب، ولو وقعت قوم وجرب تاني.

لأن أسوأ حاجة ممكن تحصل مش إنك تفشل في محاولة، لكن إنك تفضل طول عمرك تسأل نفسك: «يا ترى كان ممكن أنجح لو كنت حاولت؟»

وساعتها يمكن نفهم إن السؤال الحقيقي مش «ليه بنخاف من الفشل؟» لكن «هنسيب الخوف يمنعنا لحد إمتى؟»

تعليقات

التنقل السريع