القائمة الرئيسية

الصفحات

هل أدركت يومًا أنك قد تحترق داخليًا دون أن تشعر؟ - الاحتراق النفسي




الاحتراق النفسي 


شعرت يومًا ببعض الآلام التي تجتاح عضلاتك، والصداع النصفي القائم على أحد فصي الدماغ، والذي يصاحبك منذ فترة بعيدة، والكثير من الوزن دون الإكثار في الطعام؟

 هذا هو الاحتراق النفسي الداخلي، أنت هنا كي تفهم نفسك وقد نكون نحن السبب الذي تستطيع من خلاله أن تفهم نفسك وتنقذها من الاحتراق.


مفهوم الاحتراق النفسي

هي حالة من الإرهاق النفسي يدخل فيها الفرد بسبب الضغط الشديد عليه سواء كان من البيت أو العمل أو ما يحيط به من أعمال المجتمع، التي تشعره بثقل ما عليه من مسؤوليات.


هل الاحتراق النفسي له أنواع؟

نعم، له عدة أنواع منها:

  • الاحتراق الوظيفي: وذلك يحدث بسبب كثير من أعباء العمل المتكررة أو التي تكون لها ضغط نفسي شديد على الفرد من بيئة سلبية أو عدم تقدير للفرد.

  • الاحتراق الجسدي: وهو إنهاك الجسد بالعمل الشاق والحركة الكثيرة التي تضعفه تدريجيًا.

  • الاحتراق الفكري: ذلك النوع من الاحتراق يعتمد اعتمادًا كليًا على التفكير العميق، ومسؤولية التفاصيل الصغيرة التي يراها الفرد الذي لا يستطيع أن تمر عليه دون أن يراها.

  • الاحتراق الاجتماعي: الذي يحدث بسبب التواصل بين أفراد المجتمع سواء على منصات التواصل الاجتماعي أو التواصل المباشر، مما يؤدي إلى الانسحاب والشعور باللجوء إلى الوحدة.

  • الاحتراق العاطفي: وهو عبارة عن استنزاف للمشاعر دون فائدة أو عائد له، قد يرجع ذلك إلى كثرة العطاء دون راحة أو الشعور أن هذا لابد منه، وقد يكون مجبر على ذلك.


قد يأتيك سؤال ببالك الآن!

هل يوجد فرق بين الاحتراق النفسي والاكتئاب؟

نعم يوجد فرق بينهم، حيث الاحتراق النفسي هو إجهاد عقلي وجسدي وحالة من الإرهاق الشديد تطرق عليهم، أما الاكتئاب هو اضطراب نفسي أعمق بكثير من الاحتراق النفسي.

قد يحدث الاكتئاب دون سبب واضح، لكن الاحتراق النفسي له عدة أسباب.


أسباب حدوث الاحتراق النفسي

يحدث الاحتراق النفسي عادة بسبب التعرض لضغط المسؤوليات وكثرتها مما يسبب عاتق كبير على عقل الفرد وكاهله، وأكثر الأسباب انتشارًا هي:
  • كثرة الأعباء: وذلك كثيرًا ما يحدث في سوق العمل؛ حيث يتسبب ذلك بسبب ضغط العمل لوقت طويل.
  • الشعور بعدم التقدير وعدم الارتياح: مع الإجبار على تنفيذ بقية الأعمال من جانب الحق المكتسب لدى الآخرين.
  • ضغط الوقت مع كثرة المهام: وذلك ما يسبب جهد كبير من الفرد على نفسه حتى يعمل على إنجاز ما يريده في الوقت المناسب بالنسبة له.
  • كثرة السعي دون نتيجة: وذلك مما يسبب التشتت في الأفكار والمهام.
  • عدم اتخاذ قسط كاف من الراحة: وكثيرًا ما يحدث خاصة عدم وجود العديد من المسئوليات والمهام.


وحتى تلاحظ ذلك على نفسك وتتعرف أكثر عليها، لابد أن تعرف ما هي الأعراض التي ستظهر عليك إذا كنت مصاب بالاحتراق النفسي؟


أعراض الاحتراق النفسي 

قد تكون بعض الأعراض ظاهرة عليك بشكل يثير الجدل عن من حولك، والبعض الآخر يكون داخلي فيظهر لك فقط إذا علمته وفهمت ما يدور بداخلك.


ومن الأعراض الظاهرة:

  • اكتساب الوزن الزائد.
  • ظهور الإعياء الشديد على الوجه.
  • الحركة البطيئة بسبب آلام العضلات والمفاصل المصاحب لها.
  • العصبية المفرطة دون سبب.
  • قد يصل بالفرد الحال إلى التدخين وتعاطي المخدرات، وهذه حالة من أشد الحالات التي تتعرض للاحتراق النفسي.

والكثير من الأعراض الباطنة:

  • آلام الصداع النصفي الدائم.
  • ظهور مشكلات في عمليات الهضم ومشاكل المعدة.
  • ضيق التنفس.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • الشعور بعدم التقدير وانعدام القيمة.
  • الإصابة بمرض السكري.
  • ظهور قصور في عضلات القلب، مما يسبب أمراض كثيرة في القلب والأوعية الدموية.


مراحل الاحتراق النفسي 

ليست كل الأمراض تظهر بشكل واضح على الفرد، في حين أن هناك مراحل للاحتراق النفسي، فليس كل فرد يعتبر نفسه مريض احتراق نفسي، لذلك إليك الأربع مراحل التي قد يمر بها:


المرحلة الأولى:

وهي المرحلة المثالية التي يمر بها الفرد، وتعتبر هي أسهل المراحل، فقد يكون هناك زيادة في بعض المسؤوليات على الفرد التي تشعره بأهمية هذه المكانة التي تمكنه من تخطي جميع المسؤوليات بجزء من الضغط الذي لا يشعر به بسبب حماسه ولكن يتحول الأمر إلى اعتياد ذلك، ليصل إلى مرحلة من الإجهاد والإرهاق، وتبدأ معه المرحلة الثانية.


المرحلة الثانية:

وهي مرحلة عدم الرضا، قد يفعل فيها كل المسؤوليات الملقاة عليه ولكن يشعر أن نتاج أفعاله غير مرضية بالنسبة له، على عكس توقعاته، وبعض الأفراد قد يدخلوا في حالة من الاكتئاب العاطفي في هذه المرحلة، ومن ثم ذلك يتم ملاحظة المرحلة الثالثة.


المرحلة الثالثة:

في هذه المرحلة يخيم عليه اليأس وعدم الأمل، وأن هذا المعتاد عليه، وقد يشعره الإرهاق النفسي بشعور الفشل، أنه لن يقدر على فعل مهامه كما كان، وأن ذلك سيستمر معه فيبدأ بالانطواء والعزلة عن الآخرين، وقد تمر عليه المواقف يكون شعوره هو الغضب، قد تكون نوبات غضب شديدة واضطرابات في النوم بسبب عبء ما يفكر به، وهنا نصل للمرحلة الرابعة والأخيرة.


المرحلة الرابعة والأخيرة:

هي حالة من اللامبالاة يدخل فيها الفرد نتيجة ما مضى عليه من مراحل ومواقف، قد مر عليه الإرهاق وعد الرضا والغضب ليصل هنا إلى مرحلة الاحتراق النفسي، لا يبالي بشيء ولا يستجيب لأحد، وتصل به هذه المرحلة إلى مشاكل عديدة في العمل والتعامل في المجتمع يكون صعبًا، وكل شيء حوله أصبح سيئًا لا يتحسن، هذه المرحلة لابد أن يجاهد نفسه حتى يصل إلى التعافي، وهي أشد المراحل خطورة.


ولذلك، وبعد أن عرفت أن هذه الأعراض قد تكون بسبب الاحتراق النفسي والمراحل التي يمر عليها الفرد، لابد من المعالجة والإسراع في ذلك حتى لا تتطور هذه الأعراض وتصل إلى مرحلة أشد خطرًا.

العلاج والتعافي

مرحلة العلاج بها عدة خطوات، وتكون مختلفة من شخص لآخر، وذلك يكون على حسب المسبب الرئيسي للاحتراق النفسي، مرحلة العلاج لن تكون صعبة إلى الحد الذي يتخيله الشخص، على عكس ذلك تمامًا، فهو من السهل تخطي الاحتراق النفسي إذا ساعد الشخص نفسه.


الخطوة الأولى:

معرفة المرحلة التي وصل إليها الفرد، هل يستطيع أن يواصل حياته اليومية أم لا؟

الخطوة الثانية: 

إذا كانت لا فيجب عليه أن يستشير طبيب نفسي يساعده على تخطي هذه المرحلة، وإذا كان نعم ولكن يواصلها ببعض الضغوط فلابد له أن يغير نظام حياته بشكل إيجابي. 

قد يكون هناك جهدًا يبذله في بداية علاجه لكن يكون الأمر أفضل عندما يشعر بالتحسن خطوة وراء الأخرى.

الخطوة الثالثة:

أن يعرف الفرد كيف ينظم حياته ويومه بشكل صحيح، بشكل لا يسبب له أي ضغط نفسي.

يبدأ بتقليل بعض المسؤوليات التي تقع على عاتقه إجبارًا من الآخرين، وأن يتخلص من ذلك الهاجس الذي يشعره دائمًا أنه يجب أن ينتهي من كل المهام في وقت قصير مما يسبب له ضيق الوقت وضيق التنفس.

الخطوة الرابعة: 

أن يبدأ يشعر بارتفاع معدلات التحسن لديه وأنه يستجيب للعلاج النفسي وأحيانًا تكون بعض الحالات لها علاج دوائي.



وهنا يسأل الفرد إلى متى يستمر ذلك الاحتراق النفسي؟

تختلف الرحلة هنا من فرد لفرد ويختلف كذلك العلاج، ولكن يكون الفصل هنا هو معدل التحسن لدى الشخص وكيفية استجابته للعلاج.

نصائح مهمة

إليك بعض النصائح التي تساعدك على التعافي من الاحتراق النفسي في مراحله الأولى:


1- التخلص من المهام والمسؤوليات الغير ضرورية:

يأتي الاحتراق النفسي بسبب ضغط المسؤوليات ولذلك ليس عليك انجاز جميع المهام والمسؤوليات بالتركيز الشديد ولكن عليك تقسيمها وإن كانت غير ضرورية تخلص منها أولًا دون تعب.


2- تقسيم الوقت:

الوقت مهم في حياتك العامة والخاصة، ولذلك لابد من معرفة كيفية قضائه؟ وتعرف أين يذهب؟ وأي الأفعال التي تستطيع أن تقضي فيها وقتك ؟


3- تنظيم اليوم:

من المهم تنظيم مهامك ويومك وترتيبه على الأقل كل صباح، حتى لا يتسنى لك وقت تشعر بضياعه، أو تقضيه بتركيز شديد مما يؤدي إلى الانهيار العصبي من كثرة المهام.


4- التركيز على الخطوات لا النتيجة:

لا تنتظر النتيجة وتأثيرها على من حولك، فقط احسب خطواتك جيدًا ولا تنتظر من أحدٍ أن يعطيك نتيجة سعيك، ولكن انتظر الخطوات القادمة، ورتب لها ما تحتاجه وما تريده، حتى تصل إلى ما تريد.


5- الاهتمام بالنفس:

إهمالك لنفسك يؤدي إلى زيادة الضغط، لابد من معرفة ما تريد؟ وما تشعر؟ وما تحتاج؟ وما تأثير ذلك على صحتك؟ ومحيط علاقاتك الاجتماعية وكيفية تأثيره عليك؟ 

كل هذا قد يؤثر عليك بشكل غير مباشر، ولذلك لابد أن تهتم بمعرفة نفسك.

الاهتمام بالصحة والتغذية السليمة والنوم العميق يقلل من فرص الشعور بالإجهاد وتلقائيًا يقلل من حدة الاحتراق النفسي.

الاهتمام بالرياضة البدنية، حيث تخرج الطاقة السلبية الكامنة بداخلك مما يتيح لك تقليل الضغط النفسي.


6- الحصول على الهدوء والاسترخاء:

عندما يحين لك تنظيم وقتك، ينبغي أن تضع وقت تشعر فيه بالاسترخاء والهدوء، من وقت لآخر خذ نفس عميق وأخرجه ببطء، وبين مهامك اليومية، خذ فترة من الراحة بعيدًا عن أعباء الحياة، اقضِ وقتًا ممتعًا مع من تحب سواء من عائلتك أو أصدقائك الذين يشعرونك بالراحة بوجودهم.

التعرض لكل ما هو طبيعي مثل: الحدائق الواسعة المليئة بالورود الجميلة، الجلوس على الشاطئ، ومشاهدة الطبيعة الخلابة والتأمل فيها.


7- أن تكون يقظًا: 

حتى تبني وعي كبير لنفسك وتقيم عملك ومن حولك ومن يستطيع الاقتراب منك ومن يمكنه التعامل معك، وما هي المهام والمسؤوليات اللازمة والغير لازمة، لا تترك نفسك لزيادة الأعباء من قبل الآخرين.

تعلم قول "لا" عند زيادة المهام والواجبات عليك دون أن يكون لها أهمية عظمى، أو عندما لا تستطيع فعلها حقًا.



8- البيئة الداعمة:

لابد من وجود بيئة داعمة لك في كل شيء تفعله، وهذا يبني ثقتك مع من هم في دائرتك الصغيرة ممن تثق بآرائهم، وجودهم يمثل دفاع كبير عن خطر الاحتراق النفسي.

أن تجد شخصًا آمنًا تستطيع أن تتحدث معه دون أن يصيبك خلل ما أو شعور بعدم التقدير، فقط أن تكون مدعوم منه في كل الحالات.


الخاتمة

وفي الختام نأمل أننا قد وافينا ما تستحقه من فهم نفسك، والتعبير عن حالك أيًا كان، فأنت إنسان وله حقوق وعليه واجبات، فلا تشق على نفسك بكثرة الأعباء والمهام، فقط عليك بتنظيم وقتك، وفهم نفسك جيدًا، وإذا وجدت نفسك قد تطرقت للمراحل الأولى من الاحتراق النفسي، عليك مراجعة النصائح والتعليمات وإعطاء وقت كافِ

 لنفسك.


والآن هل شعرت يومًا أنك تحترق داخليًا وماذا فعلت حتى لا تتأثر بذلك؟

وافينا تجربتك إذا اتبعت بعض النصائح السابقة.




تعليقات

التنقل السريع