الرباط الصليبي وتأثيره النفسي علي اللاعبين
لا يخفي علي أي منا أن الرباط الصليبي من أكثر الإصابات شيوعًا وإنتشارًا في المجال الرياضي
حيث تعد إصابة الرباط الصليبي من أكثر الإصابات إنتشارًا خصوصًا في الرياضات التي تتطلب الجري والقفز وتغيير الاتجاهات بشكل متكرر. وتشير الدراسات إلى أن نسبة التعرض لإصابة الرباط الصليبي بين الرياضيين بلغت نحو 2.8% إجمالًا، مع اختلاف واضح بين الجنسين؛ إذ بلغت نحو 3.5% لدى الرياضيات مقابل 2% لدى الرياضيين.
وتختلف هذه النسب باختلاف نوع الرياضة ومستوى المنافسة وفترة المتابعة
وتكمن خطورة تلك الإصابة إذ أنها لا تتوقف عند الألم الجسدي الناتج عن الإلتواء الذي وقع علي مفصل الركبة فقط، أو فقدان القدرة على .الحركة، أو حتي الإستعداد والخضوع للعلاج والتأهيل
"ولكن هناك جانب آخر قد يكون أقل وضوحًا، لكنه شديد الأهمية ألا وهو "الجانب النفسي
فالرياضي لا يخسر القدرة على اللعب فقط، بل يمتد شعور الخسارة لما هو أبعد من ذلك، فهو قد خسر جزء من روتينه الذي إعتاد عليه، خسر جزءًا من شغفه، خسرعلاقته بالفريق ولو بشكل مؤقت.
"وهذا ما سوف نتناوله في هذا المقال، "التأثير النفسي لتلك الإصابة علي اللاعبين
ولكن قبل أن نخوض في تلك الرحلة النفسية، ونغوص في ثنايا هذا اللاعب المصاب، دعونا نوضح تفاصيل عن الرباط الصليبي بشكل مبسط.
ما هو الرباط الصليبي؟
الرباط الصليبي هو أحد الأربطة المسؤولة عن ثابت وإستقرار مفصل الركبة، وينقسم إلي نوعين
الرباط الصليبي الأمامي والرباط الصليبي الخلفي
الرباط الصليبي الأمامي "Anterior Cruciate Ligament"
- يتواجد في الجزء الأمامي من مفصل الركبة
- يساعد في توجيه الفخذ وإنزلاق الركبة بشكل مفاجئ
- يعمل علي ثبات وإستقرار مفصل الركبة، بالتحديد في الرياضات التي تتطلب مجهود بدني عالي وتغيير مفاجئ في الإتجاهات
يقوم بنفس المهام ولكنه موجود في الجانب الخلفي من الركبة
وبعد أن تعرفنا علي الرباط الصليبي ووظيفته، دعنا نترك الجسد من الخارج ونغوص داخله
بداية من الصدمة منذ لحظة الإصابة
ما يشعر به اللاعب بعد الإصابة
لا شك أن الإصابة المفاجئة هي كابوس يؤرق نوم أي رياضي، إذ يبقي حريصًا علي نفسه طوال مدة التدريب، سواء كان ذلك بالإطالات الحركية قبل التمرين، أو الإطالات الثابتة بعد التمرين، بالإضافة إلي جلسات العلاج الطبيعي الدورية.
فكما نري، هو يصب كامل تركيزه علي جسده لأنه يعلم أنه "رأس ماله"، ولكن عندما يتلاشي كل ذلك، يصبح وقعها علي النفس صادم.
وتظهر هذه الصدمة جليًا في مشاعره المضطربة والقلقة، وخوفه من ما ينتظره، والأسئلة التي تعصف برأسه وتؤرقه مثل "هل ستطول مدة التعافي؟ هل سأصبح قادرًا علي العودة للملاعب مرة أخري؟ وغيرها من الأسئلة المجهولة التي لا يدري بأي إجابة يرضيها، وكيف يرضيها وهو لا يعلم بماذا يجيب!!
ولكن ليست تلك هي المشكلة الكبري، فالمشكلة الكبري تكون عندما يستمر هذا الضغط، وتزداد شراسة تلك الأسئلة، مما يؤثر سلبًا علي رحلة تعافيه.
.وهذا ما سوف نوضحه في الفقرة القادمة، وهو كيف يتعامل الرياضي مع الصدمة
كيف يتعامل الرياضي مع صدمة الإصابة؟
تُعد لحظة الإصابة من أكثر المراحل حساسية من الناحية النفسية. فالرياضي قد ينتقل خلال ثوانٍ من حالة المنافسة والتركيز والثقة في جسده إلى الشعور بالألم، ثم القلق وعدم معرفة ما سيحدث بعد ذلك. وقد تكون الصدمة أكبر عندما
يدرك أن الإصابة ستبعده عن التدريب والمنافسات لفترة طويلة.
وهنا يجب التنويه أن التعامل النفسي والصلابة النفسية تلعبان دورًا كبيرًا في تخطي تلك المرحلة الصعبة.
وتبدأ أولي خطوات العلاج بالأتي:
الإعتراف بالمشكلة:
بالرغم من صعوبة تقبل الأمر إلا أنها ضرورية وأساسية في مرحلة التعافي، ألا وهي تقبل المشكلة
من الأخطاء الشائعة أن يحاول اللاعب إخفاء مشاعره والتظاهر بالصلابة فقط، حتي وإن كان الغرض هو طمأنة الأهل والأصدقاء.
لأن التعامل الصحي مع الأزمة يبدأ بالإعتراف بها.
فمن الطبيعي والمنطقي أن يشعر اللاعب بالحزن علي فقد ما كان يهتم بأدائه، حتي ولو كان ذلك لفترة مؤقتة مهما طالت مدتها، وأن يقلق بشأن مستقبله الرياضي، كل ذلك شائع.
ولكن، المشكلة الحقيقية تكون في تجاهل تلك المشاعر وعدم التعامل معها وكأنها سراب.
عليك أن تتعامل مع المشكلة لا أن تهرب منها.
التركيز علي ما يمكن التحكم فيه:
بعد الإصابة، يُصاب اللاعب بحالة من الضبابية في التفكير، وكأنه في كهف مظلم، ولا ينير هذا الكهف إلا تلك الأسئلة:
هل سأعود بنفس مستواي؟
هل سأصاب مرة أخرى؟
متى سأشارك في المباريات؟
هل ستتأثر مسيرتي؟
كل تلك الأسئلة مفهوم تواجدها في عقلك، ولكن لا يجب أن تدعها تتحكم فيك وأن تحدد مصيرك.
وبدلًا من ذلك من المفيد نفسيًا أن ينتقل تركيك من المستقبل البعيد إلى الأشياء التي تستطيع التحكم فيها الآن، مثل الالتزام بالعلاج والتأهيل، النوم الجيد، التغذية، تنفيذ التمارين المطلوبة، والتواصل مع الفريق الطبي.
هذا ما يمكن لك أن تفعله، فأحرص علي فعله علي أكمل وجه وتحلي بالصبر.
عدم مقارنة رحلة تعافيك بالآخرين:
ودعني أقول لك، إن ذلك ليس في الإصابة فقط، ولكن في كل جوانب الحياة، فالمقارنة قاتل متسلسل، يسلب منك لحظتك الحالية
قد يري الرياضي زميلًا تعرض للإصابة نفسها وعاد إلى الملاعب بسرعة، فيبدأ بمقارنة نفسه به، ومن ثم يؤثر ذلك علي صلابته النفسة وعزيمته في العلاج، مما يؤدي إلي تدهور الحالة بدلًا من تحسنها.
ولكل من يسأل كيف؟
الإجابة ببساطة لأن التعافي ليس تجربة متطابقة بين شخص وآخر. فالعمر، وشدة الإصابة، والحالة البدنية، ونوع الرياضة، والخبرة السابقة، والحالة النفسية، ومدى الالتزام بالتأهيل، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في رحلة التعافي.
لذلك فإن مقارنة نفسك بلاعب آخر قد تحول التأهيل من رحلة علاج إلى مصدر إضافي للضغط النفسي، فالهدف ليس أن تتعافي مثل شخصًا آخر ، ولكن أن تتعافي بأفضل شكل مناسب لك.
طلب الدعم ليس علامة ضعف:
قد يتبادر إلي أذهان البعض أن طلب المساعدة والدعم النفسي دليلًا علي الهشاشة النفسية، أو أن يشعر اللاعب نفسه ان طلبه للمساعدة هو دليل علي ضعفه، فيلجأ إلي الحل الفردي وخوض الرحلة منفردًا ، إعتقادًا منهم أن ذلك يؤثر علي صورة الرياضي القوي.
ولكن دعني أقول لك ان الدعم النفسي من الأسرة أو من الأصدقاء، قد يكون هو العامل الفاصل في نجاح رحلة التعافي.
كيف ذلك؟؟
لأن شعورك بان هناك من يهتم لأمرك، مثل أسرتك، زملاء الفريق، وحتي أخصائي العلاج الطبيعي الخاص بك، كل منهم له دور في تقديم الدعم النفسي بالشكل المناسب لك، مما يقوي من عزيمتك النفسية ويجدد طاقتك ورغبتك في العلاج.
ولذلك لا تهمل ذلك الجانب فهو أساسيٌ فيها.
ما يجعل الأمر صعبًا عندما تصبح الرياضة جزءًا من هوية اللاعب:
ما يجعل الأمر وقعه صعب هو مدي إرتباط الرياضة باللعبة التي يمارسها، فنجده يقول لنفسه بفخر:
"أنا لاعب كرة قدم محترف" ، " أنا بطل عالم في الجودو ، " أنا سأصبح مشهورًالا مثل محمد صلاح
هذه ليست مجرد شعارات ولا جمل يرددها، ولكنها حلم كان يسعي لتحقيقه.
فعندما يتلاشي كل ذلك فجأة، ويتحول ذلك الحلم إلي كابوس لا يفيق منه، عندها يصبح الأمر صعبًا.
المشكلة ليست فقط في الألم، ولكن أيضًا في الخوف.
الألم الجسدي ليس هو فقط العائق أمام ذلك الرياضي المصاب، ولكن هناك عائق خفي رغم وجوده وهو "الخوف"
الخوف الذي يقف حاجزًا منيعًا أمام رغبة اللاعب في التعافي.
حتي أثناء تحسن الركبة وإلتزام اللاعب علي برامج التأهيل المناسبة وإرشادات الطبيب، نشعر أنه مازال خائفًا!!
خائفًا من القفز والجري كما السابق له، يتردد من تغيير مفاجئ في الإتجاه، نجده قلقًا من ممارسة حياته بشكل طبيعي.
والأهم من ذلك، هي الصدمة حين يتعرض للموقف الذي حصلت فيه الإصابة، أو تلمح عينيه المكان الذي وقع فيه، حينها تعاد الذكريات إلي عقله وكأنها شريط فيلم لا نتنهي مشاهده.
وهذا ما يسمي "الخوف من إعادة الإصابة"
وهناك دراسات تقول أن تجربة شملت حوالي 2900 رياضي، وأن حوالي 65% منهم لم يعودوا للرياضة بسبب الخوف النفسي من إعادة الإصابة.
وهذا يجعلنا أمام حقيقة مرعبة
أنه يمكن أن تكون الركبة مستعدة ولكن نفسيتك ليست بعد
الكفاءة الذاتية "هل مازلت أثق بقدراتي؟"
وهنا نشير إلي ثقة الرياضي بنفسه وبقدراته بعد تلك التجربة الصعبة، ولا أخفيك سرًا أن تلك الصلابة والثقة ليست عند الكثيرين، فكما ذكرنا أن نسبة تتخطي 60% لا يعودون للرياضة بسبب الخوف النفسي من تكرار الإصابة.
وهذا يجعلنا أمام تساؤل حقيقي " هل يجب علي الرياضي أن يثق بقدراته وأن الأمر بهذه البساطة؟"
ولكي نجيب علي تلك الأسئلة يجب أن نعلم أن الإنسان عندما يتعرض لمثل هذه التجارب الصعبة، ويعيش تفاصيلها، تتولد عنده حواجز نفسية تجعله يقلل من ثقته بنفسه، وأنا لا ألومه ولا أتحامل عليه
ودعني أقول لك أن الأمر ليس بتلك السهولة، ولكنه غير مستحيل
بل فقط يتطلب إرادة وتجديد الثقة في نفسك، وهنا يأتي دور الأهل والأقارب والدائرة المقربة، فهم من في استطاعتهم إخراجه من تلك الشرنقة الضيقة.
والثقة لا تُبني فقط بالكلام الإيجابي والتقارير التي تؤكد تحسن الركبة، ولكن أيضًا بالتجارب العملية والحركات البسيطة.
حيث نشجعه علي القيام بحركات بسيطة مثل ثني الركبة، ومع الوقت نقوم بالتدرج في صعوبة التمارين لمتابعة وتقييم الكفاءة الحالية
ولكن دعني اؤكد لك أن التمارين البدنية ليست كافية وحدها
وكما ذكرنا لأن التأهيل النفسي لا يقل أهمية عنه، وتشير المراجع إلي ان المقاييس النفسية وخاصة مقياس ACL- RSI الذي يقيس الإستعداد النفسي للرجوع للرياضة يلعب دورًا جوهريًا في نجاح رحلة التعافي والعودة للرياضة.
كما أن للأهداف دور في رحلة التعافي، ويعني ذلك ان التعافي من الإصابة هي رحلة لها محطات طويلة، ولها أهداف
ولذلك لا ينبغي علي الرياضي وضع جل تركيزه علي المحطة النهائية فقط، بل عليه أن يتعامل مع الموضوع كخطوات ومحطات لها بداية ونهاية.
لذلك تساعد الأهداف الصغيرة علي نجاح الرحلة وقابيلتها للتنفيذ مما يعزز بدوره العزيمة لدي اللاعب
وقد وجدت مراجعة للعوامل النفسية والاجتماعية المرتبطة بالتعافي بعد إصابة الرباط الصليبي أن تحديد الأهداف ارتبط بالالتزام بالتأهيل، وأن الالتزام ارتبط بنتائج أفضل للتعافي. كما ارتبطت الكفاءة الذاتية والخوف الأقل من إعادة الإصابة بنتائج أفضل في بعض
الدراسات.
ماذا نحتاج إذن؟
ولكي نلخص كل ما سلف ذكره في نقاط بسيطة سوف تكون كالأتي:
لا شك أن الإصابة المفاجئة هي كابوس يؤرق نوم أي رياضي، إذ يبقي حريصًا علي نفسه طوال مدة التدريب، سواء كان ذلك بالإطالات الحركية قبل التمرين، أو الإطالات الثابتة بعد التمرين، بالإضافة إلي جلسات العلاج الطبيعي الدورية.
فكما نري، هو يصب كامل تركيزه علي جسده لأنه يعلم أنه "رأس ماله"، ولكن عندما يتلاشي كل ذلك، يصبح وقعها علي النفس صادم.وتظهر هذه الصدمة جليًا في مشاعره المضطربة والقلقة، وخوفه من ما ينتظره، والأسئلة التي تعصف برأسه وتؤرقه مثل "هل ستطول مدة التعافي؟ هل سأصبح قادرًا علي العودة للملاعب مرة أخري؟ وغيرها من الأسئلة المجهولة التي لا يدري بأي إجابة يرضيها، وكيف يرضيها وهو لا يعلم بماذا يجيب!!
ولكن ليست تلك هي المشكلة الكبري، فالمشكلة الكبري تكون عندما يستمر هذا الضغط، وتزداد شراسة تلك الأسئلة، مما يؤثر سلبًا علي رحلة تعافيه.
.وهذا ما سوف نوضحه في الفقرة القادمة، وهو كيف يتعامل الرياضي مع الصدمة
كيف يتعامل الرياضي مع صدمة الإصابة؟
تُعد لحظة الإصابة من أكثر المراحل حساسية من الناحية النفسية. فالرياضي قد ينتقل خلال ثوانٍ من حالة المنافسة والتركيز والثقة في جسده إلى الشعور بالألم، ثم القلق وعدم معرفة ما سيحدث بعد ذلك. وقد تكون الصدمة أكبر عندما
يدرك أن الإصابة ستبعده عن التدريب والمنافسات لفترة طويلة.
وهنا يجب التنويه أن التعامل النفسي والصلابة النفسية تلعبان دورًا كبيرًا في تخطي تلك المرحلة الصعبة.
وتبدأ أولي خطوات العلاج بالأتي:
الإعتراف بالمشكلة:
بالرغم من صعوبة تقبل الأمر إلا أنها ضرورية وأساسية في مرحلة التعافي، ألا وهي تقبل المشكلة
من الأخطاء الشائعة أن يحاول اللاعب إخفاء مشاعره والتظاهر بالصلابة فقط، حتي وإن كان الغرض هو طمأنة الأهل والأصدقاء.
لأن التعامل الصحي مع الأزمة يبدأ بالإعتراف بها.
فمن الطبيعي والمنطقي أن يشعر اللاعب بالحزن علي فقد ما كان يهتم بأدائه، حتي ولو كان ذلك لفترة مؤقتة مهما طالت مدتها، وأن يقلق بشأن مستقبله الرياضي، كل ذلك شائع.
ولكن، المشكلة الحقيقية تكون في تجاهل تلك المشاعر وعدم التعامل معها وكأنها سراب.
عليك أن تتعامل مع المشكلة لا أن تهرب منها.
التركيز علي ما يمكن التحكم فيه:
بعد الإصابة، يُصاب اللاعب بحالة من الضبابية في التفكير، وكأنه في كهف مظلم، ولا ينير هذا الكهف إلا تلك الأسئلة:
هل سأعود بنفس مستواي؟
هل سأصاب مرة أخرى؟
متى سأشارك في المباريات؟
هل ستتأثر مسيرتي؟
كل تلك الأسئلة مفهوم تواجدها في عقلك، ولكن لا يجب أن تدعها تتحكم فيك وأن تحدد مصيرك.
وبدلًا من ذلك من المفيد نفسيًا أن ينتقل تركيك من المستقبل البعيد إلى الأشياء التي تستطيع التحكم فيها الآن، مثل الالتزام بالعلاج والتأهيل، النوم الجيد، التغذية، تنفيذ التمارين المطلوبة، والتواصل مع الفريق الطبي.
هذا ما يمكن لك أن تفعله، فأحرص علي فعله علي أكمل وجه وتحلي بالصبر.
عدم مقارنة رحلة تعافيك بالآخرين:
ودعني أقول لك، إن ذلك ليس في الإصابة فقط، ولكن في كل جوانب الحياة، فالمقارنة قاتل متسلسل، يسلب منك لحظتك الحاليةقد يري الرياضي زميلًا تعرض للإصابة نفسها وعاد إلى الملاعب بسرعة، فيبدأ بمقارنة نفسه به، ومن ثم يؤثر ذلك علي صلابته النفسة وعزيمته في العلاج، مما يؤدي إلي تدهور الحالة بدلًا من تحسنها.
ولكل من يسأل كيف؟
الإجابة ببساطة لأن التعافي ليس تجربة متطابقة بين شخص وآخر. فالعمر، وشدة الإصابة، والحالة البدنية، ونوع الرياضة، والخبرة السابقة، والحالة النفسية، ومدى الالتزام بالتأهيل، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في رحلة التعافي.
لذلك فإن مقارنة نفسك بلاعب آخر قد تحول التأهيل من رحلة علاج إلى مصدر إضافي للضغط النفسي، فالهدف ليس أن تتعافي مثل شخصًا آخر ، ولكن أن تتعافي بأفضل شكل مناسب لك.
طلب الدعم ليس علامة ضعف:
ولكن دعني أقول لك ان الدعم النفسي من الأسرة أو من الأصدقاء، قد يكون هو العامل الفاصل في نجاح رحلة التعافي.
كيف ذلك؟؟
لأن شعورك بان هناك من يهتم لأمرك، مثل أسرتك، زملاء الفريق، وحتي أخصائي العلاج الطبيعي الخاص بك، كل منهم له دور في تقديم الدعم النفسي بالشكل المناسب لك، مما يقوي من عزيمتك النفسية ويجدد طاقتك ورغبتك في العلاج.
ولذلك لا تهمل ذلك الجانب فهو أساسيٌ فيها.
ما يجعل الأمر صعبًا عندما تصبح الرياضة جزءًا من هوية اللاعب:
ما يجعل الأمر وقعه صعب هو مدي إرتباط الرياضة باللعبة التي يمارسها، فنجده يقول لنفسه بفخر:
"أنا لاعب كرة قدم محترف" ، " أنا بطل عالم في الجودو ، " أنا سأصبح مشهورًالا مثل محمد صلاح
هذه ليست مجرد شعارات ولا جمل يرددها، ولكنها حلم كان يسعي لتحقيقه.
فعندما يتلاشي كل ذلك فجأة، ويتحول ذلك الحلم إلي كابوس لا يفيق منه، عندها يصبح الأمر صعبًا.
المشكلة ليست فقط في الألم، ولكن أيضًا في الخوف.
الألم الجسدي ليس هو فقط العائق أمام ذلك الرياضي المصاب، ولكن هناك عائق خفي رغم وجوده وهو "الخوف"
الخوف الذي يقف حاجزًا منيعًا أمام رغبة اللاعب في التعافي.
حتي أثناء تحسن الركبة وإلتزام اللاعب علي برامج التأهيل المناسبة وإرشادات الطبيب، نشعر أنه مازال خائفًا!!
خائفًا من القفز والجري كما السابق له، يتردد من تغيير مفاجئ في الإتجاه، نجده قلقًا من ممارسة حياته بشكل طبيعي.
والأهم من ذلك، هي الصدمة حين يتعرض للموقف الذي حصلت فيه الإصابة، أو تلمح عينيه المكان الذي وقع فيه، حينها تعاد الذكريات إلي عقله وكأنها شريط فيلم لا نتنهي مشاهده.
وهذا ما يسمي "الخوف من إعادة الإصابة"
وهناك دراسات تقول أن تجربة شملت حوالي 2900 رياضي، وأن حوالي 65% منهم لم يعودوا للرياضة بسبب الخوف النفسي من إعادة الإصابة.
وهذا يجعلنا أمام حقيقة مرعبة
أنه يمكن أن تكون الركبة مستعدة ولكن نفسيتك ليست بعد
الكفاءة الذاتية "هل مازلت أثق بقدراتي؟"
وهنا نشير إلي ثقة الرياضي بنفسه وبقدراته بعد تلك التجربة الصعبة، ولا أخفيك سرًا أن تلك الصلابة والثقة ليست عند الكثيرين، فكما ذكرنا أن نسبة تتخطي 60% لا يعودون للرياضة بسبب الخوف النفسي من تكرار الإصابة.
وهذا يجعلنا أمام تساؤل حقيقي " هل يجب علي الرياضي أن يثق بقدراته وأن الأمر بهذه البساطة؟"
ولكي نجيب علي تلك الأسئلة يجب أن نعلم أن الإنسان عندما يتعرض لمثل هذه التجارب الصعبة، ويعيش تفاصيلها، تتولد عنده حواجز نفسية تجعله يقلل من ثقته بنفسه، وأنا لا ألومه ولا أتحامل عليه
ودعني أقول لك أن الأمر ليس بتلك السهولة، ولكنه غير مستحيل
بل فقط يتطلب إرادة وتجديد الثقة في نفسك، وهنا يأتي دور الأهل والأقارب والدائرة المقربة، فهم من في استطاعتهم إخراجه من تلك الشرنقة الضيقة.
والثقة لا تُبني فقط بالكلام الإيجابي والتقارير التي تؤكد تحسن الركبة، ولكن أيضًا بالتجارب العملية والحركات البسيطة.
حيث نشجعه علي القيام بحركات بسيطة مثل ثني الركبة، ومع الوقت نقوم بالتدرج في صعوبة التمارين لمتابعة وتقييم الكفاءة الحالية
ولكن دعني اؤكد لك أن التمارين البدنية ليست كافية وحدها
وكما ذكرنا لأن التأهيل النفسي لا يقل أهمية عنه، وتشير المراجع إلي ان المقاييس النفسية وخاصة مقياس ACL- RSI الذي يقيس الإستعداد النفسي للرجوع للرياضة يلعب دورًا جوهريًا في نجاح رحلة التعافي والعودة للرياضة.
كما أن للأهداف دور في رحلة التعافي، ويعني ذلك ان التعافي من الإصابة هي رحلة لها محطات طويلة، ولها أهداف
ولذلك لا ينبغي علي الرياضي وضع جل تركيزه علي المحطة النهائية فقط، بل عليه أن يتعامل مع الموضوع كخطوات ومحطات لها بداية ونهاية.
لذلك تساعد الأهداف الصغيرة علي نجاح الرحلة وقابيلتها للتنفيذ مما يعزز بدوره العزيمة لدي اللاعب
وقد وجدت مراجعة للعوامل النفسية والاجتماعية المرتبطة بالتعافي بعد إصابة الرباط الصليبي أن تحديد الأهداف ارتبط بالالتزام بالتأهيل، وأن الالتزام ارتبط بنتائج أفضل للتعافي. كما ارتبطت الكفاءة الذاتية والخوف الأقل من إعادة الإصابة بنتائج أفضل في بعض
الدراسات.
ماذا نحتاج إذن؟
ولكي نلخص كل ما سلف ذكره في نقاط بسيطة سوف تكون كالأتي:
التأهيل الجسدي: من خلال برامج التأهيل المناسبة والتمارين الرياضية
التأهيل الذهني والعقلي: وهو تاهيل العقل للتعامل مع المشاعر مثل الخوف والقلق وغيره
والبيئة المحيطة: وهي الدائرة الداعمة للشخص، مثل الأقارب والأهل والأصدقاء
هذا هو ما أسميه"مثلث التعافي"
أي ضلع ينقص فيه، يؤثر علي كفاءة العلاج
الخاتمة:
إصابة الرباط الصليبي مشكلة جسدية، لكنها قد تتحول إلى تجربة نفسية معقدة للرياضي.
قد يفقد اللاعب جزءًا من روتينه، ويبتعد عن فريقه، ويشك في قدرته، ويخاف من تكرار الإصابة، ويبدأ في التساؤل عن مستقبله الرياضي.
لكن التعامل مع هذه المشاعر لا يعني أن اللاعب ضعيف.
بل يعني أننا نتعامل مع الإصابة بصورة أكثر واقعية وشمولًا.
الأبحاث تشير بوضوح إلى أهمية العوامل النفسية مثل الخوف من إعادة الإصابة، والكفاءة الذاتية، والدافعية، والاستعداد النفسي في رحلة العودة إلى الرياضة. وقد أظهرت دراسات أن الرياضيين الذين يعودون إلى الرياضة يميلون إلى امتلاك استعداد نفسي أعلى وثقة أكبر وخوف أقل من إعادة الإصابة، حتى عندما لا تكون الفروق في بعض مقاييس وظيفة الركبة كبيرة.
لذلك، لا ينبغي أن يكون السؤال:
"متى سأعود؟".
بل يجب أن نسأل أيضًا "هل أنت مستعد للعودة؟"
لأن الركبة قد تتعافى بالوقت والعلاج والتأهيل
أما الثقة، والأمان النفسي، والقدرة على مواجهة الخوف، فتحتاج إلى اهتمام وتدرج ودعم
فالعودة الحقيقية ليست عندما يستطيع اللاعب أن يدخل الملعب فقط، بل عندما يشعر بأنه قادر على اللعب مرة أخرى دون أن يعيش .أسيرًا للحظة الإصابة



تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا بتعليقاتك